الشيخ عزيز الله عطاردي

354

مسند الإمام السجاد ( ع )

القاسم بن محمّد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة الزهري قال : سمعت علىّ بن الحسين عليهما السّلام ، يقول : من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات واللّه ما الدنيا والآخرة إلّا ككفتى الميزان فأيّهما رجع ذهب بالآخر ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » يعنى القيامة « لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ » خفضت واللّه بأعداء اللّه إلى النار « رافِعَةٌ » رفعت واللّه أولياء اللّه إلى الجنّة . ثمّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتّق اللّه وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فانّ من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب ، ثمّ قال : وكيف ينال ما لم يخلق فقال الرجل وكيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا فانّما يطلب ذلك للراحة والرّاحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا إنّما خلقت الراحة في الجنّة ولأهل الجنّة والتعب والنصب خلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ما اعطى أحد منها جفنة إلّا أعطى من الحرص مثليها . من أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشدّ فقرا لأنّه يفتقر إلى النّاس في حفظ أمواله ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدّنيا فليس في غنى الدنيا راحة ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أنّ له في جمع ذلك المال راحة وإنّما يسوقه إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة ثمّ قال عليه السّلام : كلّا ما تعب أولياء اللّه في الدنيا للدّنيا بل تعبوا في الدنيا للآخرة ، ثمّ قال : ألا ومن اهتمّ لرزقه كتب عليه خطيئة كذلك قال المسيح عليه السّلام للحواريّين : إنّما الدّنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها [ 1 ] . 39 - عنه ، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن

--> [ 1 ] الخصال : 64 .